الشيخ علي الكوراني العاملي
479
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ذهابه إلى صفين . ومعنى صبغ الأطفال : تعميدهم ، وكان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) شرط عليهم أن لايصبغوا أولادهم أي لا ينصروهم ، فتسامح الخلفاء معهم . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حاسماً في ذلك ، لأن هرقل كان يهتم بتكثير النصارى في العرب ، ليستعملهم رأس حربة في غزو بلاد المسلمين . خطبة الإمام ( عليه السلام ) بعد رجوعه إلى الكوفة قال اليعقوبي ( 2 / 190 ) : ( وانصرف علي إلى الكوفة ، فلما قدمها قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن أول وقوع الفتن هوى يتبع ، وأحكام تبتدع ، يعظم فيها رجال رجالاً ، يخالف فيها حكم الله ، ولو أن الحق أخلص فعمل به لم يخف على ذي حجى ولكن يؤخذ ضغث من ذا وضغث من ذا ، فيخلط ، فيعمل به ، فعند ذلك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم منا الحسنى ) . أقول : هذه الخطبة مقطع من خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذكر فيها التحريف المتعمد بعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ولم يذكر أحد غير اليعقوبي أنها بعد رجوعه من صفين . ورواها الكليني في الكافي ( 8 / 58 ) بسند صحيح عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : ( خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ثم قال : ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان : اتباع الهوى وطول الأمل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكن واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وإن غداً حساب ولا عمل . وإنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجال رجالاً . ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجللان معاً ، فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى .